حملة "استوردها بنفسك" وأثرها على السوق المصري

حملة-استوردها-بنفسك-وأثرها-على-السوق-المصري

يواجه سوق السيارات المصري منذ بداية العام الحالي موجة من الغضب والارتباك، بسبب تغيّر بعض المعطيات التي لاقت اهتمام الوكلاء والمستهلكين على حدّ سواء؛ مثل زيرو جمارك وحملة "خليها تصدي" وأمور أخرى، أتت تباعاً على إثر الإعفاء الجمركي للسيارات الأوروبية ومدى تقبله من عدمه من قبل التجّار والمواطنين؛ لما يترتب على ذلك من ارتفاع أسعار السيارات وقطعها وما إلى ذلك من خدمات. 
الأيام القليلة الماضية شهدت توجهاً من نوع آخر في الشارع المصري؛ حيث دعا عدد من الشباب عبر حملة "استوردها بنفسك" التي انتشرت على وسائل التواصل الاجتماعي إلى استيراد السيارات بشكل فردي، دون اللجوء لوكلاء السيارات في السوق المحلي؛ من أجل تفادي دفع مبالغ إضافية لا حاجة لها بسبب ارتفاع هوامش ربح التجّار خاصة بعد سياسة "زيرو جمارك" التي تمّ إقرارها بداية عام 2019 الجاري.
جميع هذه الأمور تؤكّد على حالة الركود النسبي التي يعيشها السوق المصري على خلفية عزوف الكثير من شريحة المستهلكين عن الشراء؛ ما أدّى إلى تراجع المبيعات لكثير من العلامات التجارية خلال شهر يناير الماضي. الأمر أيضاً سيّان في دول أخرى؛ إلا أن الأسباب مختلفة وتتمثل إمّا برفع أسعار البيع أو تراجع بعض العلامات والموديلات.

ونظراً لهذه الضغوطات التي يعيشها المستهلك في سوق السيارات المصري؛ فقد بدء التفكير بالاستيراد الفردي للسيارات، إلا أن الأمر ليس بهذه البساطة كما يفكّر البعض؛ يوجد عدد من الخطوات التي يجب إن يعرفها الفرد المقبل على استيراد سيارة من أحد الدول الأوروبية؛ أولها الحصول على فاتورة شراء مبدئية عبر وسيط ما من أي من المعارض الموجودة في دولة التصدير؛ ليتمكّن الشخص من فتح اعتماد بنكي بأيّ من البنوك المصرية والذي يتيح له بند توفير العملة الأجنبية من 1.3% إلى 1.7%، و10% من المبلغ المودع بالعملة المصرية، لتفادي تغيّر سعر الصرف، بعد ذلك يتم تحويل الأموال وشراء السيارة.
الخطوة الثانية تتمثّل بشحن السيارة؛ وهي عملية يبلغ متوسط تكلفتها ما يقارب الـ 20 ألف جنيه. أما الخطوة الثالثة؛ فهي تحتاج إلى التعامل مع أحد مكاتب التخليص الجمركي لاستلام السيارة من الجمارك المصرية مقابل رسوم متغيّرة وفقاً لسعر السيارة. 

فيما يتعلق بالخطوة الأخيرة فهي تم بسداد المشتري الرسوم الضريبية والجمركية ورسم التنمية؛ بنسبة زيادة 12% مقارنة بنسبة الوكيل في السوق؛ نظراً لأن الوكيل يوفّر مراكز الصيانة وخدمات ما بعد البيع.
ومن الأمور الهامة التي يجب معرفتها قبل الإقدام على استيراد سيارة من أحد الدول الأوروبية؛ شهادة "يورو 1" التي يجب عليه كمستورد الحصول عليها لتقديمها للجمارك للحصول على الإعفاء الجمركي، لإثبات أن السيارة ذات منشأ أوروبي.

يُذكر بأن هنالك أسواق عربية كانت قد انتعشت في الآونة الأخيرة بسبب انخفاض أسعار السيارات والتسهيلات التي يتمتع المستهلك بها؛ هذا الانتعاش لوحظ في زيادة عدد العروض المُعلن عنها بين قوائم سيارات للبيع في عمان والإمارات تحديداً؛ حيث السعر الأقل وإمكانية الاستيراد بتكلفة أقل أيضاً، الأمر الذي جعل من بعض نشطاء التواصل الاجتماعي في مصر يطلقون حملة "استوردها بنفسك" لتقليل التكلفة عليهم؛ واستعادة نشاط سوق السيارات المصري الذي تراجع أداؤه خلال شهر يناير بشكل ملحوظ.